الأخفش

123

معاني القرآن

فيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النّقا أأنت أم أمّ سالم « 1 » على : « أأنت هي أم أم سالم » أي : أشكلت عليّ بشبه أمّ سالم بك . وكل هذا قد أضمر الخبر فيه . ومثل ذلك لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا [ الحديد : 10 ] فلما قال أولئك أعظم درجة مّن الّذين أنفقوا من بعد وقتلوا [ الحديد : الآية 10 ] كان فيه دليل على معنى لا يستوى منكم مّن أنفق من قبل الفتح [ الحديد : الآية 10 ] « ومن أنفق من بعد الفتح » أي لا يستوي هؤلاء وهؤلاء . وقال ولا تتّبعوا خطوات الشّيطن [ الآية 208 ] لأن كل اسم على « فعلة » خفيف إذا جمع حرك ثانية بالضم نحو « ظلمات » و « غرفات » لأن مخرج الحرفين بلفظ واحد إذا قرب أحدهما من صاحبه كان أيسر عليهم . وقد فتحه بعضهم فقال : « الركبات » و « الغرفات » و « الظلمات » ، وأسكن بعضهم ما كان من الواو كما يسكن ما كان من الياء نحو « كليات » أسكن اللام لئلا تحوّل الياء واوا فأسكنها في « خطوات » لأن الواو أخت الياء . وما كان على « فعلة » نحو : « سلوة » و « شهوة » حرّك ثانية في الجمع بالفتح نحو « سلوات » و « شهوات » ، فإذا كان أوله مكسورا كسر ثانية نحو « كسرة » و « كسرات » ، و « سدرة » ، و « سدرات » . وقد فتح بعضهم ثاني هذا كما فتح ثاني المضموم واستثقل الضمتين والكسرتين . وما كان من نحو هذا ثانيه واو أو ياء أو التقى فيه حرفان من جنس واحد لم يحرّك ، نحو : « دومة » و « دومات » ، « وعوذة » و « عوذات » وهي : المعاذة ، و « بيضة » و « بيضات » ، و « ميتة » و « ميتات » ، لأن هذا لو حرّك لتغير وصار ألفا فكان يغير بناء الاسم فاستثقلوا ذلك . وقالوا : « عضة » و « عضات » فلم يحركوا لأن هذا موضع تتحرك فيه لام الفعل فلا يضعف ولولا أنه حرك لضعف وأكثر ما في « الظلمات » و « الكسرات » وما أشبههما أن يحرك الثاني على الأول . وقد دعاهم ذلك إلى أن قالوا « أذكر » فضموا الألف لضمة الكاف وبينها حرف فذلك أخلق . وقد قال بعضهم : « أنا أنبوك » و « أنا أجوك » فضم الباء والجيم لضمة الهمزة ليجعلها على لفظ واحد ، فهذا أشد من ذاك . وقال : « هذا هو منحدر من الجبل » يريد « منحدر » فضم الدال لضمة الراء ، كما ضم الباء والجيم في « أنبوك » و « أجوك » .

--> ( 1 ) تقدم البيت مع تخريجه برقم 14 .